المسئول والمجتمع

يبدو لي من الوهلة الأولى أن هنالك فرق شاسع في فهم كلا من المسئول والمجتمع لبعضهم البعض وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا للطرفين أود أن أتحدث عن أكثر الأمور اختلافا لهذه المتناقضات التي تحدث لعل وعسى أن نجد طريقا للوصول إلى نتيجة .

ففي الحياة المدنية في العالم الأول يعتبر المواطن مسئول مسئولية كاملة عن ممتلكاته والمحافظة عليها وصيانتها وتقديمها بصورة حسنة ويشمل ذلك كل ما في المدينة والذي يبدأ بطبيعة الحال بالمنزل والحديقة الخلفية والسيارة والرصيف المجاور للبيت والشارع الذي يسير عليه ومحطة القطار الخفيف التي يستخدمها والمرافق الأخرى التي تمر بطريقه ذهابا وعودة والمسئول كذلك لديه مهمة المحافظة على كل ذلك وتقديم الخدمة بشكل مثالي بدون إضرار بالمجتمع علاوة على ذلك تطوير هذه الخدمات والبنية التحتية بما يتوافق مع نمو المدينة ويجعل كل طرف من أطراف المدينة يعمل بشكل متساوي مع الأخر فهنالك اشترك الجميع بالمسئولية والعمل وهذا بالضبط نقطة التناقض لدينا فالمسئولية والعمل مشتركان هما ما يأخذان بيد المدينة إلى التقدم والتطور لا المشاريع الكبيرة فنهاية هذه المشاريع هي تقديم خدمة للجميع من مسئول ومجتمع والأولى هنا أن يستشعر الجميع قيمة هذه المشاريع ومسئوليتهم تجاهها وان يبدأ المسئول التفكير بانسنة المدن لتتناسب مع ساكنيها ويفكر أفراد المجتمع أن الملكية مشتركة والمسئولية مشتركة في المحافظة على المكتسبات وانه أصبح صعبا على عبارة “حافظ على نظافة مدينتك” أن تستمر في ظل أن المطلوب أكثر شمولا من النظافة .

طريقة كلا من المجتمع والمسئول في فهم الآخر خاطئة جدا ولو أن المجتمع أكثر تقبلا وايجابية ناحية المبادرات المستمرة في صالح المدينة عكس المسئول الذي يرى أن مبادرات الجهاز الذي يشرف عليه تعتبر خارج أطار مسئولياته الوظيفية .

القائد المحظوظ

هم بعض الذين تزخر بهم بعض قيادات القطاعات الحكومية او الخاصة وتزدحم بهم طاولات الاجتماعات ويتقدمون الأخرين جميعا في كل شيء ويركزون كثيرا على طريقة تعامل الاخرين معهم ويتعبون من حولهم بفظاظة غضبهم وتعاسة رضاهم , فيتعاملون مع  الجميع حسب المزاج اليومي لهم وتجد عند بابهم من يقابلك ليقول لك : احذر , مزاجه متعكر ,, او مبسوط المزاج ورايق وعلى حسب هذا المزاج اما ان يقدم الخدمة لك او يحيلك الى غيره وتستمر معاناتك حتى ابسط الموظفين عملا لان المزاجية اصبحت هي من يدير المنظومة الادارية هنا لا المسئوليات .

وهنا تكمن مشكلة كثير من المسئولين لدينا فلا تأخذ منه ” لاحق ولا باطل” الا اذا اراد هو ان يمن عليك بكرمه وشهامته وحسب مزاجه بالطبع .

الانظمة التي نقرأها على الورق لا تعدو سوى حبرا على ورق ان لم يعامل جميع الموظفين بنفس الدرجة من الجدية والالتزام والا سوف تكون هذه الانظمة والقوانين قوالب جاهزة لتخويف بعض صغار الموظفين او من لا يملك طريقة لتحسين مزاج المسئول عنه.

القائد المحظوظ هو ذلك القيادي الذي يود ان يقول للجميع ليس قبلي ولا بعدي رجل قيادي ولكن الجميع بخلافه يعرفون انه ليس مصدر للقيادة بل قائد يقاد بمصادر التأثير عليه ومصادر قرارته ومن يمليها عليه ولأي سبب كذلك , لتلاحظ عليهم تخبطاتهم الكثيرة وقراراتهم التي يتراجعون عنها كثيرا واختلاف رؤيتهم بأختلاف مصادر التأثير عليهم.

اذن مع كل ذلك كيف أصبح قائدا محظوظا ؟؟…

اصبح قائدا محظوظا لأن الحظ ابتسم له يوما ما وكان مزاج المسئول الاعلى منه صافيا ليوقع قرار تعيينه ويأمل ان يستمر المزاج بنفس الايجابية حتى لا يوقع قرار اعفائه .

مدننا :التخطيط والتخبط

يبدو لي أنني حينما أفكر في تخطيط المدن ان التخطيط يأسرني لدرجة انني أنسى الواقع واعيش ضمن خيالاتي لتلك المدن النابضة بالحياة الصديقة للانسان والبيئة فيتبادر الى ذهني حركة المشاه والعابرين والمتنقلين للمدينة من طرف الى آخر وكيفية حل هذه العلاقات لأسرح بخيالي لخلق مشكلة تواجه تلك المدينة, طبعا ليست مشكلة سيول أو ضعف بالنظافة وخلافها مما تشكو منه مدننا ولكنها مشكلة من تلك التى تحدث اختلالا بكل شيء وكيف سيكون إعادة التوازن للمدينة بعد ذلك وماهي خصائص المدن التى لو حدثت بها هذه المشاكل فلن تقوم لها قائمة بعد ذلك سأبقى في خيالي لانه اكثر امتاعا من واقع مدننا التى ما زالت تحبو نحو القمة فنحن نحتاج الى ان نصل الى ما انتهى إليه الاخرون ونبدا منه او نستمر في ما نحن فيه ونحسن تعاملنا مع المشاكل التى تؤرق مدننا على الأقل .